الشيخ حسن الجواهري
437
بحوث في الفقه المعاصر
العامة على المصلحة الخاصة . ويمكن أن نأخذ على رأي معروف عدة مؤاخذات : 1 - قوله ( ان الربا المحرم إنما يكون في القروض التي يقصد بها إلى الاستهلاك لا إلى الإنتاج ) وهذه الدعوى تحتاج إلى دليل يدل عليها ، ولا دليل ، بالإضافة إلى وجود الدليل على عدم اعتبار هذا التقسيم وهو النصوص المطلقة في تحريم الربا من دون تقسيم ، على أن هذا التقسيم الذي عرض مما لا يقتضيه الحكم والموضوع ، فهو شبيه بالقول ان السرقة ان كانت من الغني فهي محرمة فإذا أصبحت من الفقير فهي جائزة . ويمكن ان يحتج لرأيهم بالحجة المتينة التي ساقوها لرأيهم ، وهي ان الربا المحرم بالقرآن هو ما كان سائداً في الجاهلية قبل بعثة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وإن العصر الجاهلي لم يكن أهله على علم بالقروض الإنتاجية وأثرها في النشاط الاقتصادي الحديث . ولكن نقول : إن المتأمل في الظروف المادية التي أحاطت بالإقتصاد الجاهلي يؤمن بأن القروض الإنتاجية كانت ضرورة حيوية من ضرورات اقتصادهم ( 1 ) فالطائف كانت تصدر إلى مكة وقرى الحجاز حاصلاتها من الزبيب والقمح والأخشاب وغيرها وكانت تستورد من مكة السلع التي تأتي بها قريش في كل من رحلة الصيف إلى الشام ورحلة الشتاء إلى اليمن ، وهذا التبادل إنما يتم عن طريق القروض الربوية ، خصوصاً الجالية اليهودية في الطائف لم تكن لها صناعة إلا الاقراض بالربا لنشاط الطائف وما حولها ( 2 ) . ومكة كانت تعتمد على التجارة حتى أصبحت أعظم مركز تجاري في
--> ( 1 ) المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية ، الأزهر د . محمد عبد الله العربي : 80 . ( 2 ) المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الاسلامية ، الأزهر د . محمد عبد الله العربي : 80 .